FNRTOP
اهلا بكم يمكنكم التسجيل بسهولة نحن الان على السيرفر السريع

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
ريماس
مَؤسّسِ مُنٌتًدُى
مَؤسّسِ مُنٌتًدُى
القنوات :
القرد
عدد المساهمات : 263
تاريخ الميلاد : 27/12/1992
تاريخ التسجيل : 19/01/2010
http://fnrtop.mam9.com

حب فنرتوب مدير فنرتوب

في الثلاثاء مارس 16, 2010 5:40 pm

الغـــنوصــية،،،


لا يمكننا الحديث عن المندائيين دون التطرق الى الغنوصية، “النفس، الروح والجسد” حيث يعتبرطريق الخلاص وارشاد الانسان الطاهر الى الحقيقة اي معرفة الخالق، ودورها في تطوير المسيحية لاحقا. الغنوصية وهي من اليونانية “غنوصيص” اي المعرفة الالهية وهي بحد ذاتها عقيدة مزج وتفاعل بين ثقافة وعقائد اقوام الشرق و الثقافة الإغريقية ونظرتها الى الطبيعة وما وراء الطبيعة وكحركة فكرية ودينية. لقد انتشرت الغنوصية في الشرق في القرن الثالث قبل الميلاد واستمرت حتى بعد المسيحية في محاولة لتؤمة الفكر المسيحي التوحيدي مهع تلك الافكار أي كحركة توفيقية بين تلك المعتقدات الدينية المختلفة. لقد حورب هذه النزعة الفكرية والدينية الفلسفية عن طريق الديانية المسيحية وسميت ب “الهرطقة” ولكنها في نفس الوقت أثرت ايجابيا على تطور الديانة المسيحية نفسها. نرى ارتباطا فكريا وفلسفيا مباشرا بين البحث عن الحقيقة عند المندائين وما ذهب اليه جميع طرق الصوفيه في البحث عن الحقيقة كما هي في اشعار مولانا جلال الدين الرومي وغيرهم من شعراء الصوفية في البحث وبقلب طاهر وكشف الحقيقة الإلهية المقدسة.
ان اعتبار الغنوصية السيد المسيح مجرد بشر وتقديسهم ل مريم البتول التي تم اختيارها من قبل الله. هذا هو احد اهم الاختلافات الاساسية بين الفكر المسيحي الذي يعتمد الأناجيل الأربعة المعروفة وتلك التي تعتمد الأدب الديني الغنوصي وخاصة اثار التي تعتمد على نصوص مخطوطات “نجع حمادي” والتي اكتشفت عام 1945 في قنا بمصر وهذا الجدال لا يزال باقيا حتى يومنا هذا. ذلك الجدال الذي يربط بين ابناء عقائد اجتمعت على فلسفة فكرية واحدة ان كان المنانويون في ايران او المندائيين او طوائف نجع حمادي. تعتبر الغنوصية العالم المادي غير طاهر، وعليه فيجب تحرير الروح من الجسد المنغمس في المادة.
يعتبر الفكر المندائي غنوصيا من باب التزاوج بين الفكر الشرقي والإغريقي وترجيح الفكر والعقل في تفسير الظواهر الطبيعية والكونية والعلاقة بين الإنسان وربه. واذا عرفنا بان اسكندر المقدوني كان احد طلبة أرسطو الفيلسوف اليوناني الموحد وتاثر بالفكر العقلاني نرى اثر كيف أثرت تلك الافكار على القواد الثلاث الذين تقاسموا الإمبراطورية اليونانية بعد وفاة قائدهم اسكندر المقدوني في بابل وحسب الروايات حيث كان انذاك شابا وقد بلغ الثلاثون ونيف من السنيين.
هناك الكثير من الباحثون الذين يعتقدون العكس كذلك أي ان الحضارة الإغريقية نفسها وليدة تزاوج بين الفكر البابلي الأسطوري والأوربي الغربي.

ان المحصلة النهائية لتلاقي تلك الحضارات هي مجموعة كبيرة من المذاهب الدينية التي كان الفلك والرياضيات والتنجيم وحتى السحر من مقوماتها الأساسية. هنا نرى بان المندائيين أيضا يلتقون في العديد من تعاليمهم الدينية مع طرق العبادة عند البابليين والمصريين القدماء وخاصة فيما يخص استخدام الماء في عملية تنزيه الروح والجسد كعملية مقدسة. لذا ليس من المستبعد ان يكون ابناء تلك الحضارات قد قلدوا بعظم البعض الاخر من ناحية ومن ناحية اخرى لا يمكننا اليوم التوصل الى تاريخ مناسب بدا به بهذا التقليد أي التعميد وفي أي مكان فالمعروف ان أبناء الديانة الهندوسية يتعمدون في ماء النهر المقدس لحد يومنا. كما ان هناك العديد من النظريات حول الأصول الحقيقية لشعوب العراق القديم وخاصة السومريين وارتباطهم بأقوام أواسط آسيا . ان التشابه في طقوس والعبادات بين المعتقدات المختلفة هو نتيجة حتمية للتراكمية في التراث الديني الإنساني في الشرق وارتباطها الوثيق بالهجرة السكانية المفتوحة من الشرق الى الغرب من ناحية ومن ناحية اخرى هي نتيجة مباشرة لسواد مبدا التسامح والحوار الحضاري بين ابناء تلك المعتقدات التي ساعدت على قبول الاخر المختلف للاستيطان بينهم مما ادى وصولهم وبقائهم في الحياة الى يومنا هذا.
لا نزال نحن أبناء العراق نسكب الماء خلف من يتركنا للسفر كي يعود سالما وينظف طريقه ذهابا وايابا. لعل هذا التقليد أي التعميد بالماء يربط العديد من عقائد الشرق والشخصية الاكثر شهرة في هذا الباب هو يوحنا المعمدان”سيدنا النبي يحيى” والذي تختلف حوله الروايات التاريخية ولكن المتفق بان عاش في نفس فترة ظهور سيدنا المسيح وشارك في الحياة الدينية بشكل واضح وقام بتعميد كافة الناس دون النظر الى الانتماء الديني كأساس للتعميد. وهناك العديد من الآراء المتعارضة حول دور نبينا يحيى عليه الصلاة والسلام وتاثيره على مجمل الحركة الدينية في فلسطين خاصة تلك الآراء التي تؤكد دوره في الصراع مع المحتل الروماني والظلم الذي كان سائدا انذاك.
يعتبر السعي وراء الفكر والعلم من أهم مقومات تكوين الشخصية المندائية فللعقل ورجاحته مكانة سامية في فكرهم. لا يتوفر لدينا إحصائيات كافية وموثوق حول الحالة التعليمية لهم ولكني واثق بان القلقة القليلة منهم أميين وحبهم للعلم والمعرفة نابع كذلك من العقيدة الدينية خاصة مبدأ التسامح و التعايش السلمي وان التراث الاسلامي والموروث الشرقي الفكري يدلنا على العديد من الشخصيات الفلكية والمنجمون من اهل هذه الطائفة وقد كانوا قد شغلوا التجارة كذلك في العراق القديم ونبغوا في امور الحساب والرياضيات اذ كان رجال الدين في الأساس من الفلكيين العلماء اللذين درسوا الأجرام السماوية وتأثير الخارطة الكونية للنجوم وأماكن تواجدها على الأرض متمثلة في الكوارث الطبيعية والبيئية والربط بين حركة النجوم والكواكب ومنازلها مع تلك الحوادث الدنيوية. هناك العديد من الرموز البابلية في ادبهم الموروث يدل على وجود تاثيرات انعكاسية واخذ ورد بين افكار المندائيين والعلوم البابلية السائدة انذاك. حيث نرى تاثير الفكر البابلي الأسطوري في تراثهم الأدبي – الديني. كذلك يمكن ملاحظة تاثير الحضارة الفرعونية خاصة في استخدام التقويم الشمسي البسيط اي ثلاثون يوما لكل شهر وبفارق خمسة ايام عن التقويم الميلادي.
علينا عدم الخلط بين المعرفة العلمية والعبادة ناهيك عن وجود قوى كونية تتحكم بالقدر وبسلوك البشر كذلك. كل ذلك يدعونا باعادة ندائنا في الحفاظ على هذا الموروث التراثي الانساني وحماية رموز وتراث هذه الطائفة المسالمة الداعية الى التسامح والحوار الحضاري بين البشر ليس فقط كإنتاج أبداعي لفكر الإنسان العراقي لا بل كإنتاج عقائدي وفكري ملك الإنسانية اجمع،،،،



........................
دائمـــــــــا



الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى